الثعلبي

237

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أتى قريةً كانت كثيراً طعامها كعفر التُراب كل شيء يميرها " * ( ونَحْفَظُ أَخَانا ) * ) بنيامين " * ( ونَزْدَادَ ) * ) على أحمالنا " * ( كيلَ بعير ) * ) لنا من أجله " * ( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيْر ) * ) : لا مؤونة فيه ولا مشقّة ، وقال مجاهد : كيل بعير يعني : حمل حمار ، قال : وهي لغة يُقال للحمار بعير ، " * ( قال ) * ) لهم يعقوب : " * ( لَنْ أُرْسِلُهُ مَعَكُم حتى تُؤْتُونِ ) * ) تعطوني " * ( مَوْثِقاً مِنَ الله ) * ) يعني تحلفوا لي بحقّ محمّد خاتم النبيين وسيد المُرسلين أن لا تغدروا بأخيكم " * ( لتأتُنّني بِه ) * ) وإنّما دخلت فيه اللام لأنّ معنى الكلام اليمين " * ( إلاّ أن يُحاطَ بِكُم ) * ) إلاّ أن تهلكوا جميعاً ، قاله مجاهد ، وقال قتادة : إلاّ أن يُغلبوا حتى لا يطيقوا ذلك . " * ( فلمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُم ) * ) أعطوه عهودهم ، وقال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس : حلفوا له بحقّ محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته من ربّه " * ( قال ) * ) يعقوب " * ( اللهُ على ما نقول وَكِيْلٌ ) * ) أي شاهد وحافظ بالوفاء ، وقال القتيبي : كفيل ، وقال كعب : لمّا قال يعقوب : فالله خيرٌ حافظاً ، قال الله جلّ ذكره : وعزّتي لأردّن عليك كليهما بعدما توكّلت عليّ ، وقال لهم يعقوب لما أرادوا الخروج ( هذا ) ، " * ( وقال يا بُنَيّ لا تدخلوا ) * ) مصر " * ( مِن باب واحد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة ) * ) وذلك أنّه خاف عليهم العين لأنّهم كانوا ذوي جمال وهيئة وصور حسان وقامات ممتدّة ، وكانوا ولد رجل واحد ، وأمرهم أن يفترقوا في دخولها ثمّ ، قال : " * ( وما أُغْنِي عنْكُم مِنَ الله مِنْ شَيء ) * ) علم ( عليه السلام ) أنّ المقدور كائن ، وأنّ الحذر لا ينفع من القدر ، وما أغني عنكم من الله من شيء " * ( إنِ الحُكْمُ إلاّ للهِ عَلَيْهِ تَوكّلتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُوْن ) * ) وإلى الله فليفوّض أمورهم المفوّضون . " * ( ولمّا دَخَلوا مِنْ حَيْثُ أمَرَهُم أَبُوْهُم ) * ) وكان لمصر أربعة أبواب فدخلوها من أبوابها كلّها ، " * ( ما كانَ يُغني عَنْهُم مِنَ اللهِ مِنْ شَيء ) * ) صدّق الله تعالى يعقوب فيما قال " * ( إلاّ حاجَةً ) * ) حزازة وهمّة في نفس يعقوب " * ( قَضاها ) * ) أشفق عليهم إشفاق الآباء على أبنائهم " * ( وإنّه ) * ) يعقوب " * ( لَذُوْ عِلم لِما ) * ) : أي مما " * ( عَلّمْنَاهُ ) * ) يعني لتعليمنا إيّاه ، قاله قتادة ، وروى سفيان عن ( ابن ) أبي عروة قال : إنّه العامل بما علم ، قال سفيان : من لا يعمل لا يكون عالماً ، وقيل : إنّه لذو حظّ لِما علّمناه . " * ( ولكنّ أَكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُوْن ) * ) ما يعلم يعقوب ، أي لا يعرفون مرتبته في العلم . " * ( ولمّا دَخَلُوا على يُوْسف ) * ) قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئناك به فقال لهم : أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ، ثمّ أنزلهم فأكرم منزلهم ثمّ أضافهم وأجلس كلّ اثنين منهم على مائدة فبقى بنيامين وحيداً ، فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيّاً لأجلسني معه ، فقال لهم يوسف ( عليه السلام ) : لقد بقي هذا أخوكم وحيداً ، فأجلسه على مائدته فجعل يُؤاكِله